سميح دغيم

938

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

لأنّ المسبّب بوجود السبب يصير في حكم الواقع وفي حدّ ما لا يقدر عليه مما مضى وقته ، ولذلك لا يصحّ منه أن يفعله ويتركه وقد وجد السبب ، وإذا صحّ ذلك وجب أن يكون القادر يراعى كونه قادرا عليه بسببه ( ق ، غ 9 ، 71 ، 8 ) - قد قال الشيخان رحمهما اللّه في غير موضع إنّ من حق القادر على الشيء أن يصحّ أن يفعله ويصحّ ألّا يفعله ، وأن ذلك يستمرّ في كل قادر وكل مقدور ، فأمّا أن يجعل حدّ القادر ما يصحّ أن يتركه بدلا من أن يفعله فذلك مما لا يصحّ ، وأوضح ذلك شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه بأن قال : كونه قادرا على الشيء لا يتعلّق بغيره من ترك وضدّ ، بل يجب أن يكون له حكم معه ولا ضدّ له كما يكون له معه الحكم وله ضدّ ، وذلك الحكم ما قدّمناه من أنه يصحّ أن يفعله وألّا يفعله مع السلامة ( ق ، غ 9 ، 73 ، 9 ) - إنّ الذي يجب في القادر أن يصحّ منه إيجاد مقدوره ويصحّ منه الانصراف عنه ، وأن لا يوجده على الوجه الذي يصحّ منه ، فمتى كان المقدور مما يوجده ابتداء صحّ أن لا يفعله من غير تعلّق بغيره ، ومتى كان مما يفعل بواسطة صحّ أن لا يفعله بأن لا يفعل ما يتعلّق وجوده بوجوده ، لأنّه إذا اختلف حاله في إيجاد مقدوره فمنه ما يوجده بنفسه ومنه ما يوجده بواسطة ، فكذلك في أن لا يوجده ( ق ، غ 9 ، 78 ، 5 ) - فإن قيل : إن كان المسبّب يقع منه لكونه قادرا عليه فقولكم إنّ السبب يوجبه لا يصحّ ، وإن صحّ ذلك بطل القول بأنّه يوجد منه لكونه قادرا عليه ، قيل له : لا تناقض بين هذين القولين ؛ لأنّ الغرض بقولنا إنه يوجد من جهة القادر أنّه تراعى في صحّة وجوده أحواله وأنّه يقع بحسبها كالمباشر ، ولولا أنّ ذلك كذلك لم يجب أن يقع بحسب قدره ودواعيه وعلومه وقصوده ، وأن يؤثّر العجز والسهو في وجوده أو وجوده على وجه ، والغرض بقولنا إنّ السبب يوجبه أنّ الفاعل بعد إيجاده السبب لا يحتاج إلى أن يبتدئه كحاجته في المباشر ، بل يحصل في حكم الفاعل له بإيجاد السبب ، وإن لم يتناقض القولان وجب سقوط ما سأل عنه ( ق ، غ 9 ، 79 ، 11 ) - إنّ من حق القادر على الشيء أن يصحّ منه فعله على الوجه الذي قدر عليه على بعض الوجوه ، فإذا تعذّر ذلك فيهما ابتداء وجب كونهما مقدورين لنا على جهة التوليد . ولا فرق بين من قال إنّه يصحّ أن يفعلهما على جهة الابتداء وإن تعذّر إيجادهما إلّا مع اعتماد يقع بحسبه ، وبين من قال فيما يفعله في غير محلّ القدرة من الأكوان وغيرها أنّ ذلك مبتدأ وإن استحال منّا إيجاده إلّا مع غيره ، وفي هذا فساد طريق معرفة الفصل بين المتولّد والمباشر ( ق ، غ 9 ، 127 ، 12 ) - دللنا في صدر باب العدل على أنّه تعالى قادر على ما لو وقع لكان قبيحا ، وإن علم أنّه لا يختاره ، وأنّه قادر على إقامة القيامة الآن ، وإن كان المعلوم أنّه لا يقع ولا يختاره . وقد بيّنا أن أصل الكلام في إثبات تعلّق الفعل بالفاعل يقتضي ما قلناه ، لأنّه إذا وجب وقوعه ( بحسب وانتفاؤه بحسب دواعيه وكراهته ) فيجب أن يكون قادرا على ما يصحّ أن يقع بأن يختاره على ما لا يقع بل يختار تركه ( ق ، غ 11 ، 4 ، 19 ) - قد بيّنا في باب البدل أنّ العالم بأن الشيء يكون لا يوجب كونه ، ولا علمه بأن الشيء لا يكون لا يحيل كونه . وبيّنا أنّ العلم يتعلّق